يحتضر الحلم ويموت قبل مولده ... وياسمينتي البيضاء الجميلة المزروعة هناك ... حيث بحار الملح ... تبدأ بالذبول ... وتتساقط أوراقها قبل أن تتفتح ... والكلمات تُغتال ... وتموت بعد أن تملأها الجراح ... والشوق يقتل الروح ... ظمأ لقطرة لم تنهمر بعد ... فأحاول أن الملم جراحي ... واحبس عبرتي ... لأمنعها من السقوط ... لتحفر أخاديدها على وجهي المتعب ... بآلام السنين ... فيسكن الخوف قلبي ... وتنطلق عيناي ... هنا وهناك ... تبحث عن ذاك الراحل مع شروق الشمس ... تبحث عنك ... تشتاق إليك ... رغم غيابك الذي طال .. . رغم انك حاضر في الوجدان لم تغب ...
فأستقل مركب الشوق ... وأبحر في بحر الألم نحوك ... مع الفجر المنصرم ... أجدف بأحزاني ... ابحث عن الأمل الآتي من خلف الضياع والتيه... ابحث عن مرسى لمركبي ( الذي خرقته يد القدر) ... على شاطئ قلبك المتعب ... الذي أغواني ذات يوم بحبه ... وليته ما فعل ... فرآك فارس الأحلام الراحلة وسيدها ... فذهبت نحو البعيد...
علمني غيابك ... الذي طال ... وأنا انتظر ... أن سياط الحياة اللاذعة تكون في كثير من الأحيان أقسى من الموت ...
علمني غيابك ... أيها الحاضر أن اشتاق إليك ... وأشتاقك ...
علمني غيابك ... أن الغياب ... قد يكون أجمل من الحضور... لأن الحضور ... قد يخيفني ... ويرعب قلبي الصغير ... الذي يكبر كل يوم بحبك...
علمني غيابك ... أن حبك هو الشيء الوحيد الذي اكبر بهزائمي أمامه ... ويضيع الجمال ... وتنكسر بحور الشعر في حضرته.